ابن ميمون

328

دلالة الحائرين

حركاتها مختلفة في السرعة والإبطاء ، فيلزم ان يسأل أيضا ويقال له إذ وهذه مادة مشتركة لجميع الأفلاك قد اختصّ كل موضوع « 531 » منها بصورة ما غير صورة الاخر . من هو مخصص هذه الموضوعات ومهيئها لقبول صور مختلفة ؟ وهل ثم بعد الفلك شيء اخر ينسب له هذا التخصيص الا اللّه عز وجل . وها انا أنبهك على بعد غور أرسطو ، وغرابة ادراكه وكيف زحمه هذا الاعتراض ، بلا شك ، ورام الخروج عنه بأشياء لم يساعده الوجود عليه ، وان كان لم يذكر هذا الاعتراض ، لكنه يبدو لنا « 532 » من أقواله « 533 » انه يروم ان ينظم لنا وجود الأفلاك كما نظم لنا وجود ما دون الفلك حتى يكون / الكل على جهة اللزوم الطبيعي ، لا على جهة قصد قاصد كيف شاء ، وتخصيص مخصص على اى وجه احبّ ، فلم يتمّ له ذلك ولا يتمّ ابدا . وذلك أنه يروم ان يعطي العلة في كون الفلك تحرك من الشرق ولم يتحرك من الغرب ، ويروم ان يعطى العلة في كون بعضها سريع الحركة وبعضها بطيئا . « 534 » . وان ذلك لازم لنظام وضعها من الفلك الاعلى ويروم ان يعطى العلة في كون كل كوكب من السبعة له عدة أفلاك ، وهذا العدد العظيم في فلك واحد ، هذا كله يروم اعطاء أسبابه حتى ينظم لنا الامر نظما طبيعيا على جهة اللزوم ، لكنه لم يتم له شيء من هذا ، لان كل ما بيّنه لنا مما « 535 » دون فلك القمر جرى على نظام مطابق للموجود بيّن العلل . وأمكن ان يقال فيه إنه على جهة اللزوم عن حركة الفلك وعن قواه . أما جميع ما ذكره في أمور الفلك ، فلا علة بينة اعطى في ذلك . ولا جرى « 536 » الامر فيه على نظام يمكن ان يدّعى فيه اللزوم . إذ نرى الأفلاك : منها ما هو الاسرع حركة فوق الابطأ حركة ، ومنها ما هو

--> ( 531 ) موضوع : ت ج ، موضع : ن ( 532 ) لنا : ج ، - : ت ( 533 ) أقواله : ت ، أقاويله : ج ( 534 ) بطيئا : ج ، بطئ : ت ( 535 ) مما : ت ، من : ج ( 536 ) جرى : ت ج ، اجرى : ن